حسن بن زين الدين العاملي
509
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
فأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ ابن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أصاب ثوبي نبيذ أأُصلَّي فيه ؟ قال : نعم . قلت : قطرة من نبيذ قطر في حبّ أشرب منه ؟ قال : نعم إنّ أصل النبيذ حلال وإنّ أصل الخمر حرام » ( 1 ) ، فقد حمله في التهذيب على إرادة النبيذ الذي ليس بمسكر وهو ما نبذ فيه تميرات لتكسر طعم الماء على ما مرّت الإشارة إليه في بحث المضاف ( 2 ) . وهذا الحمل متّجه لا سيّما بقرينة الحكم بالحلّ مع أنّ السند ليس بصحيح ( 3 ) . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحكم بنجاسة المسكر مخصوص عند الأصحاب بما هو مايع بالأصالة كما نبّه عليه كثير منهم فالجامد بالأصالة طاهر وإن عرض له الميعان ، والمايع بالأصالة نجس وإن طرأ ( 4 ) عليه الجمود . وهو جيّد لأنّ الدليل على إلحاق ما سوى الخمر من المسكرات به لا يصلح دليلا في غير المايع فيبقى على حكم الأصل . وما ثبتت نجاسته من المايع يتوقّف الحكم بطهارته مع الجمود على الدليل وهو مفقود . [ الفرع ] الثاني : حكى العلَّامة في النهاية والمنتهى إجماع علمائنا على أنّ حكم الفقّاع
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 279 ، الحديث 821 . ( 2 ) راجع بحث المضاف : 418 . ( 3 ) لعلَّه أراد عدم الصحة هنا على مبناه في الصحة . راجع منتقى الجمان 1 : 16 ، الفائدة الثانية . ( 4 ) في « ب » : وإن عرض عليه الجمود .